عبد الملك الجويني

176

نهاية المطلب في دراية المذهب

الاقتصاص ، جاز ، وإن تشاحّوا ، فالوجه أن يُقرع بينهم ، فإذا خرجت القرعة لواحد ، فهل يجوز له أن يبتدر الاقتصاص دون رضا أصحابه ؟ فعلى وجهين ذكرهما مشايخنا : أحدهما - أنه لا ينفرد ما لم يرضَ أصحابُه ( 1 ) ، فإن الانفراد بالاقتصاص غير سائغ عندنا . والوجه الثاني - أنه يجوز له أن يبتدر ، فيقتصَّ ؛ إذ لو لم نقل ذلك ، لما كان للقرعة معنى وفائدة ، ولرجع الأمر إلى امتناع الاقتصاص حتى يعينوا واحداً ، ولو عينوا واحداً ، فلا حاجة إلى القرعة . وهذا يحتاج إلى فضل نظر : فإن خرجت القرعة ، فصرح الذين لم تخرج [ القرعة ] ( 2 ) لهم بالمنع من الاقتصاص ، [ فهذا ] ( 3 ) غير جائز ( 4 ) ، وإن ظهر منهم قصد القتل قصاصاً ، وردّوا نزاعهم إلى [ تخيّر ] ( 5 ) من يقتل ، فحكّمنا القرعة ، ولم يُبْد أحد منعاً ، فهل يجوز لمن خرجت قرعته الابتدار بناء على ما ظهر من حالهم من قصد القتل ؟ فيه الخلاف الذي قدمناه ( 6 ) . وليس اختلاف الولاة في القصاص بمثابة اختلافهم في التزويج ؛ فإن الولاة في [ حقه ] ( 7 ) إذا اختلفوا فيمن يزوج المرأة واقترعوا ، فمن خرجت قرعته لا يحتاج إلى مراجعة أصحابه إذا رضيت المرأة ذلك ، والأصل على الجملة بعيد [ عن ] ( 8 )

--> ( 1 ) المعنى : ما لم يرض أصحابه بالابتدار ، يعني إذا رأوا التأخير ، فليس له الابتدار ، وذلك أن القصاص مبناه على الإبراء والإسقاط ، وهذا بخلاف التزويج ، فالنكاح مبني على التعجيل . ( 2 ) في الأصل : " بالقرعة " . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) نص الرافعي على خلاف ذلك ، فقال : " ولا شك أنه لو منع أحدهم من خرجت له القرعة من الاستيفاء لم يكن له الاستيفاء " وبمثله قال النووي . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 257 ، والروضة : 9 / 215 ) . ( 5 ) في الأصل : " غير " . والمثبت من المحقق ، مع محاولة الالتزام بأقرب الألفاظ صورة لما هو موجود في الأصل . ( 6 ) هذه طريقة للإمام جعل الخلاف في جواز الابتدار والتأخير ، فأما إذا اتفقوا على الاقتصاص ، وأقرعوا بينهم ، فلا يجوز - عنده - الرجوع عن الاقتصاص . ( 7 ) في الأصل : " حرحه " ( هكذا تماماً وبدون نقط ) ( انظر صورتها ) . ( 8 ) في الأصل : " على " .